الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

217

تفسير روح البيان

يدور بالبال إلهاما من اللّه تعالى لا تعملا وتأملا ان النبي عليه السلام انما عرج ليلة الإسراء بالفناء التام ولذا وقع الإسراء في الليل الذي هو مظهر الفناء دون النهار الذي هو مظهر البقاء وكان مراتب الفناء سبعا على مراتب الأسماء السبعة التي آخرها القيوم القهار وللإشارة إلى هذه جعلت منارات الحرم المكي سبعا لان سر البقاء انما ظهر في حرم النبي عليه السلام ولذا جعلت مناراته خمسا على عدد مراتب البقاء التي أشير إليها بالأسماء الخمسة الباقية من الاثني عشر التي آخرها الأحد الصمد وكل واحد من تلك الأسماء السبعة مائة على حسب تفصيلها إلى الأسماء الحسنى مع أحدية جمعها فيكون مجموعها بهذا الحسب سبعمائة ولما كان جبريل دون النبي عليه السلام في الفناء لم يتجاوز تلك الليلة مقامه الذي هو سدرة المنتهى حتى قال لو دنوت أنملة لا حترقت وتجاوزه النبي عليه السلام إلى مستوى العرش وقهره وغلب عليه في ذلك فانتهى سير جبريل إلى الاسم القيوم فصار مقهورا تحت سير النبي عليه السلام وقائما في مكانه وقائما بوحيه للقلوب ولذا سمى بروح القدس لحياة القلوب بوحيه كحياة الأجساد بالأرواح فله من تلك الأجنحة السبعمائة ستمائة صورة ومعنى وانتهى سير النبي عليه السلام إلى الاسم القهار فصار ما حصر الكل من دونه فله سبعمائة جناح معنوية فظهر ان القوة النبوية أزيد من القوة الملكية لأنها القوة الإلهية وقد قال تعالى يد اللّه فوق أيديهم وان جبريل لكونه من الأيدي انما يستفيد اليد والقوة من يد النبي عليه السلام وقوته فاعرف ذلك وكن من الموقنين وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى حال من فاعل استوى والأفق هي الدائرة التي تفصل بين ما يرى من الفلك وما لا يرى والأفق الأعلى مطلع الشمس كما أن الأفق الأدنى مغربها والمعنى والحال ان جبريل بأفق الشمس اى أقصى الدنيا عند مطلع الشمس وبالفارسية وبكنارهء بلندتر بود از آسمان يعنى نزديك مطلع آفتاب ومنه يعلم أن مطلع الشمس ومغربها كرأس الإنسان ورجله وان كانت الدنيا كالكرة على ما سلف وأيضا مثل روح الإنسان وجسده فان الروح علوي والجسد سفلى وقد طلع من عالم الأرواح وغرب في عالم الأجساد ثُمَّ دَنا اى أراد الدنو من النبي عليه السلام حال كونه في جبل حرآء والدنو القرب بالذات أو بالحكم ويستعمل في الزمان والمكان والمنزلة كما في المفردات فَتَدَلَّى التدلي استرسال مع تعلق اى استرسل من الأفق الأعلى مع تعلقه به فدنا من النبي عليه السلام يقال تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير وفي الحديث لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه اى على علمه وقدرته وسلطانه في كل مكان وأدلى دلوه والدوالي الثمر المعلق وبالفارسية آونك فَكانَ اى مقدار امتداد ما بينهما وهو المسافة قابَ قَوْسَيْنِ من قسى العرب اى مقدار هما في القرب وذكر القوس لان القرآن نزل بلغة العرب والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس وفي معالم التنزيل معنى قوله كان بين جبرائيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين انه كان بينهما مقدار ما بين الوتر والقوس كأنه غلب القوس على الوتر وهذا إشارة إلى تأكيد القرب وأصله ان الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما يريدان بذلك انهما متظاهران يحامى كل واحد